الشيخ علي كاشف الغطاء
9
شرح خيارات اللمعة
واُورد هنا سؤال وهو أنّ البيع لا ينفكّ عن خيار المجلس فيكون الأصل في البيع ثبوت الخيار لا اللزوم . قال صاحب الوافية : إنّ قولهم : « الأصل في البيع اللزوم » ليس له وجه ، لأنّ خيار المجلس ممّا يعمّ أقسام البيع ( 1 ) . وفي الكفاية : الأصل في العقود اللزوم ووجوب الوفاء بها ، خرج البيع بالنصّ فيبقى الباقي على أصله ( 2 ) انتهى . واُجيب بأنّ طروّ الجواز عليه في بعض الأحيان لا ينافي كون مشروعيّته على اللزوم ، فالافتراق في الحقيقة رافع للمانع لا جزء من المقتضي والمقتضى ، للزوم العقد بمقتضى ذاته . ألا ترى أنّه لو اشترط سقوطه وبقى العقد بمقتضى ذاته سليماً من المعارض قضي باللزوم . على أنّه لو لم ينفكّ البيع عن خيار المجلس لربّما أمكن القول بذلك . ومن المعلوم انفكاكه في عدّة مواضع : كما إذا اشترط سقوطه ، أو اشترى من ينعتق عليه ، أو اشترى ليرث ، أو أسلم عبد الذمّي وبيع عليه ، أو قهر الحربي قريبه وباعه ، أو اشترى العبد نفسه إن جوّزناه . وكما في ذي الحقوين ، أو عقد الواحد عن اثنين عند بعض إلى غير ذلك . قال المصنّف : ( وهو أربعة عشر قسماً ) . ذكر هذا العدد لا أرى له وجهاً ، لأنّه إن بنى على التداخل لم يكن أربعة عشر ، وإن بنى على اختلاف الصور زادت ضعف الأصل وأكثر ، إذ من جملتها : خيار الشفعة إذا كان الشفيع وحيداً ، وخيار الخيار إذا باع وكان فيه خيار لغيره ، وخيار المرابحة بناءً على استقلاله ، وخيار الواطئ إذا وطئ الجارية مولاها وباعها ناسياً أو عاصياً لاحتمال صيرورتها اُمّ ولد ، وخيار مستحقّ قصاص النفس أو قصاص الطرف من العبد ، وخيار مستحقّ الحدّ رجماً أو قتلا أو مطلقاً ، وخيار
--> ( 1 ) الوافية : 198 . ( 2 ) الكفاية : 92 س 29 .